عبد الكريم الخطيب

1006

التفسير القرآنى للقرآن

ينتهى عندها الأمر ، إلى مراجعة ، أو طلاق - كان الرجل بالخيار ، إما أن يمسك مطلقته بمعروف ، أو يفارقها بمعروف ، فلا يكون إمساكه لها للضرار والنكاية ، ولا يكون فراقها للانتقام والتشفي . . وإنما الذي يقضى به شرع اللّه ، أن يكون كلّ من الإمساك ، أو الفراق ، قائما على العدل ، والإحسان ، وتجنب البغي والعدوان . . ثم أن يكون هذا ، وذاك ، بمحضر من شاهدي عدل يشهد ان المراجعة ، أو الفراق . . وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة ، أمّا عند الشافعي ، فهو واجب في الرجعة ، مندوب إليه في الفرقة . . وفائدة هذا الإشهاد ، هو ألا يقع بينهما التجاحد ، ولئلا يموت أحدهما فيدّعى الآخر ثبوت الزوجية ليرث ، في حال أنّ الفراق قد تم بينهما . وقوله تعالى : « ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » أي ذلك التدبير الذي دبره اللّه سبحانه وتعالى ، وتلك الحدود التي رسمها لهذا الأمر ، إنما يوعظ به ، ويستقيم عليه من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فيحول هذا الإيمان بينه وبين التعدّى على حدود اللّه . . وقوله تعالى : « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » أي ومن يلتزم حدود اللّه ، ويراقب ربه ويخش سلطانه - يجعل له مخرجا مما هو فيه ، من معاناة وضيق ، وهو في مواجهة هذا الموقف ، الذي تتغير فيه حياته . . فإذا اتقى اللّه ، ولزم حدوده ، اختار له اللّه سبحانه وتعالى الطريق المستقيم ، الذي يتبدل فيه حاله من ضيق إلى سعة ، ومن همّ إلى فرج ، سواء أكان ذلك بإمساك الزوجة أو فراقها ، أو في أي أمر من أمور الحياة يعرض له ، فإن تقوى اللّه في هذا الأمر ، كفيلة بأن تبلغ به مرفأ الأمن والسلام